سعاد الحكيم
427
المعجم الصوفي
يقول ابن عربي : ( 1 ) « وقال [ تعالى ] « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » [ 23 / 14 ] فذكر ان ثمة خالقين اللّه أحسنهم خلقا ، فإنه تعالى يخلق ما يخلق عن شهود . والخالق من العباد لا يخلق الا عن تصور ، يتصور من أعيان موجودة يريد ان يخلق مثلها أو يبدع مثلها ، وخلق الحق ليس كذلك فإنه يبدع أو يخلق المخلوق على ما هو ذلك المخلوق عليه في نفسه وعينه ، فما يكسوه الا حلة الوجود بتعلق يسمى الايجاد . فمن أوقفه اللّه كشفا على أعيان ما شاء من الممكنات فليس في قوته ايجادها . اي ليس بيده خلعة الوجود التي تلبسها تلك العين الثابتة الممكنة 3 ، اعني بالمباشرة ولكن له الهمة 4 : وهي إرادة وجودها لا إرادة ايجادها منه لأنه يعلم أن ذلك محال في حقه . . فإذا علق همته بوجودها يتعلق الحق القول بالتكوين 5 . . . » ( ف 4 / 86 ) . ( 2 ) « قال تعالى : فماذا بعد الحق الا الضلال وليس الا الخلق ، والضلال الحيرة [ انظر حيرة ] وبالخلق ظهر حكم الضلال . . . وما سمى [ الخلق ] خلقا الا بما يخلق منه ، فالخلق جديد ، وفيه حقيقة اختلاق لأنك تنظر اليه من وجه فتقول هو حق ، وتنظر اليه من وجه فتقول هو خلق ، وهو في نفسه لا حق ولا غير حق . فاطلاق الحق عليه والخلق كأنه اختلاق ، فغلب عليه هذا الحكم فسمي خلقا ، وانفرد الحق باسم الحق . . . » ( ف 4 / 279 ) . « وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى فهو حق مشهود في خلق متوهم . فالخلق معقول والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود . وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق مشهود [ انظر شرح المقطع في الجزء الثاني من الفصوص ] . . . » ( فصوص 1 / 108 ) . « فكل من في الوجود حق * وكل من في الشهود خلق » ( ف 3 / 306 ) ( 3 ) ( أ ) « والخلق قد يكون بمعنى الايجاد ويكون بمعنى التقدير 6 . كما أنه قد يكون بمعنى الفعل . . . ويكون بمعنى المخلوق [ اسم ] . . . » ( ف 1 / 171 ) .